نخبة من العلماء و الباحثين
238
السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره و منهجه و إنجازه العلمي
أما ما يقوله الدين فيختلف في رؤيته إذ تقوم على أن الله عندما خلق آدم وعلمه الأسماء كلها واختزنها في داخله ، ومن ثم مارس حياته الاجتماعية أخرج منها ما يناسب الواقع الموضوعي الذي عاشه الانسان آنذاك ، ونتيجة انحراف الانسان عن خلافته العامة المتربطة في صلاحها وسعادتها بالخلافة الخاصة للأنبياء المرسلين التي أرادها الله له ، وكذلك عدم نمو مداركه كنتيجة لذلك الانحراف الذي أدى إلى عدم تشخيص الحقوق بما ينسجم مع الفطرة ، وبتزايد الحاجات وعمق تقاطعاتها ونزوع النفس لأشباعها بشتى الوسائل أصبح الصراع حقيقة مدمرة مما اضطر الانسان للبحث من قبله بدوافع أنوية ومصلحية ضيقة عن سبل توفيقية للحد من مخاطر ذلك الصراع وتداعياته ، فكان فهمه للحق والقانون . ومن جانب آخر شاء بحكمته ومقتضى عدالته أن يتدخل من خلال تشريعاته وخاتمتها الاسلامية لتنظيم علاقات الانسان بما يحقق أمنه واستقراره وسعادته فكانت النظرة الدينية للحقوق والقانون . إن فكرة الحق كفهم معاصر له اتجاهات عديدة ذات طبيعة يفسرها الاتجاه المعني ومنها : 1 - الاتجاه الفردي ( الشخصي ) وهو قائم على فكرة الحقوق الطبيعية الملازمة للانسان حتى قبل وجود المجتمع « 1 » ، والفرد في هذا الاتجاه هو هدف القانون الأسمى وإن القانون لم يوجد إلا لحماية الأفراد وتمكينهم من التمتع
--> ( 1 ) الأستاذ عبد الباقي البكري - زهيرالبشير / المصدر السابق / ص 220 .